عرار-هيا صالح :تواصلت فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل، في دورته الرابعة، مشتملةً على مقاهٍ ثقافية وندوات فكرية ومحاضرات وورشات تطبيقية، بمشاركة خبراء وكتّاب عرب وأجانب.
وتناولت المقاهي الثقافية موضوعات من مثل "تطور ثقافة الطفل العربي" و"تربية الإبداع الأدبي للطفل". وشارك في إحدى جلساتها الكاتب والإعلامي مكي المغربي بقصص وتجارب واقعية تبين مدى ذكاء الطفل وسرعة بديهته ودقة ملاحظته.
وأشارت عائشة عبدالله، التي أدارت الجلسة، إلى أهمية العلاقة بين الطفل والكاتب، متتبعةً تطور صناعة كتاب الطفل في الوطن العربي، بينما استطرد مكي حول الألعاب التي دخلت حياة الأطفال مؤخراً وأثرت بهم كثيراً، كلعبة "فلة" التي ترتدي العباءة وتصلّي وتقرأ القرآن وتعلم الأطفال القيم والأخلاق الإسلامية.
وتحدث المغربي عن فن "الاستمالة"، الذي يعني ما يجب أن يتقنه الوالدان لتحبيب الطفل في القراءة والاطلاع، واختيار الكتب، وعدم التركيز على نوع واحد منها.
وفي الجلسة التي أدارتها هويدا عبدالقادر، تحدث الكاتل شهاب سلطان عن أهمية اكتشاف موهبة الطفل قبل دخوله المدرسة، حيث أن الأهل مطالبون بمراقبة الطفل وملاحظة هواياته منذ الصغر، وتعزيز قدراته من خلال توفير الوسائل المتاحة، ثم تطوير هذه الوسائل كلما كبر الطفل.
كما أقيمت ضمن المهرجان، محاضرة بعنوان "تجربتي مع الكتاب" نظمتها مبادرة "ثقافة بلا حدود"، بمشاركة د.علي الحمادي، هالة الأبلم وميثاء الخياط.
ولفت الحمادي إلى أن القصة قبل النوم هي المدخل الحقيقي للقصة عند الطفل، ذلك أنها من التراث المحلي، فالإنسان منذ القدم وقبل اختراع الكتابة كان يستمع إلى إنسان آخر، والحكاية قبل النوم نشاط متأصل في الإنسان منذ البشرية.
وأضاف أن الحكاية في العالم العربي قديماً كانت تأخذ شكل الشعر، ما سهّل على الكثير تداولها وتوارثها، موضحاً أن للحكاية فوائد تربوية ونفسية واجتماعية، من خلال تحقيق التواصل بين الأبناء والوالدين، إلى جانب فوائد مهارية كتنمية المهارات السمعية والخيال، وتطوير اللغة.
وبينت الأبلم أن لعلم النفس دوراً كبيراً في عالم القراءة للطفل، حيث تبنى جميع الأشياء في علم النفس على الحاجة، كالحاجة إلى الأمن والقراءة. وأوضحت أن للقراءة معادلة تمر المعلومة فيها بثلاث مراحل، هي: الدماغ، القلب، ومن ثم السلوك.
وتحدثت الخياط عن ضرورة تمع القراءة بالأسلوب الجاذب الذي يحقق التأثير، من خلال القراءة التفاعلية التي تقوم على تبادل الحوار بين الطفل والأب أو الأم أثناء قراءة القصة، والتحدث عن غلاف الكتاب كجزء تمهيدي للقراءة، وإثارة فضول الطفل في القراءة من خلال الأصوات، والاهتمام بالقصص الموسيقية، وإثراء محيط الطفل بالقصص المفضّلة لديه والتي تساعده في تنمية مهاراته القرائية.
أما محاضرة "أدب الطفل العربي في الميزان" فشارك فيها د.مرشد الميزغي وعزت عمر وأدارها د.محمد محسن.
ورأى الميزغي أن تقييم أدب الطفل وصنعه في الميزان عملية معقدة تحتاج إلى تعاون المختصين والكتاب والناشرين، وأضاف أن أي أدب -مهما كان- يحتاج إلى تقييم، إن أريد تطويره ونجاحه، وبما أن أدب الطفل يقوم على معالجة الموضوعات والقضايا التي تهم الأطفال، فإن تقييمه يجب أن يستند إلى أسس ومعايير منها سهولة اللغة، الأسلوب الشفاف، الخيال المنسجم، المحتوى الهادف، الشخصيات المناسبة، الأماكن والمشاهد والمواضيع الملائمة للفئة العمرية.
وقال عمر إن أدب الطفل يسهم في تدرب الطفل على التعامل مع محيطه من خلال غرس القيم فيه، وأن الشواهد كثيرة في الأدبين العربي والأجنبي، سواء في الحكايات المتوارقة أو في الكتب المطبوعة.
وعُقدت ندوة فكرية بعنوان "التأرجح بين المعروض والمفروض" بمشاركة الكاتبة أسماء الزرعوني والكاتب هشام الدمرجي، وأدار الحوار الفنان محمد غباشي.
وقدمت الزرعوني تصورها عن الكتابة للطفل، منطلقة من أن عملها كتربوية وأم أتاح لها الاطلاع على كثير من القصص المكتوبة للطفل في عالمنا العربي والتي لا تناسب عقليته ولا تحترم ذكاءه، ولا تفتح له آفاقاً للعوالم المتخيلة وتؤطر من سعة الأفق لديه.
وأكدت أن للقصة تأثيراً مهماً في الطفل، وأنه يجب الدخول إلى عالم الطفل للكتابة إليه.
من جهته، أوضح الدمرجي أنه من المفضّل إشراك الطفل في اختياراته في ما يتعلمه وما يقرأه. كما توقثف عند ذوي الاحتياجات الخاصة، وأهمية أن يعرضوا مشاكلهم وأن يعبّروا عن قضاياهم من خلال الكتابة والعمل المسرحي .
كما أقيمت ضمن المهرجان، ورشة تطبيقية بعنوان "التعليم والتثقيف: تجاذب أم تنافر؟"، شاركت فيها أماني العشماوي وسمر محفوظ براج، وأدارتها رشا عبد الرحمن.
عُرض في الورشة التباين بين التعليم والثقافة، ودور كل منهما في أدب الطفل. وتناولت الورشة انفصال دور التعليم عن التثقيف، وأثر ارتباط التعلم بالثقافة والثقافة بالتعلم في عصر العولمة، خصوصاً في المدارس والجامعات، كما طُرحت أبرزسبل تحديث التعليم ليصبح بدوره ثقافةً تحقق المتعة للطفل.
وقالت العشماوي (من مصر) أن الثقافة تعتمد على الأفكار والمقاييس في ذهن الإنسان، وليس على الكتابة، فالكثير من الأميين في المنطقة العربية لهم ثقافات رغم افتقارهم إلى التعليم. أما سمر محفوظ (من لبنان) فأوضحت أن التعليم مصطلح يقوم على الطرق المتوفرة في الحصول على المعرفة، أما الثقافة فمرادفُ الحضارة والمخزون الحي في الذاكرة، والمركب الكلي والتراكمي المكون من محصلة العلوم.
وأضافت محفوظ أن الثقافة لا تقتصر على التعلم، وإنما تشمل القدرة على إدراك المعارف وتطبيقها، سواء من تعلمها أو من التجربة، وأن التعليم يجب أن يقوم على تنمية المعارف وتوسيع الذكاء وبناء العلاقات بين الأفراد.
كما شاركت الكاتبتان "جورجي آدمز" و"آمر ألام" في محاضرة بعنوان "أطلق العنان لخيالك.. من حوريات البحر إلى الزرافات" أدارتها نورة النومان،
وتحدثت "آدمز" عن اختيارها "الأرانب" كشخصيات في قصص الأطفال التي تكتبها، موضحة أن الاشتغال على الخيال أمر أساسي في مخاطبة الطفل، إذ يتيح ذلك تصور عالم الحيوان والاقتراب منه، فضلاً عن أن التكلم بلسان الحيوان يوفر قدراً أكبر من الحرية.
أما "ألام" فقالت إنها قررت كتابة قصصها بلغة "الأردو" في سياق الاهتمام بالهوية والحفاظ على اللغة التي نشأت عيها.
يُذكر أن المهرجان الذي يحمل شعار "اكتشف أصدقاء العمر" يستمر حتى 2 أيار 2012، مستضيفاً 30 كاتباً ومفكراً وفناناً وباحثاً مختصاً في أدب الطفل، إلى جانب 200 دار نشر عربية وأجنبية تطرح ما يزيد على 20 ألف عنوان مطبوع، بالإضافة الى كتب سمعية وبصرية وأخرى إلكترونية.